السيد محمد تقي المدرسي
56
ليلة القدر معراج الصالحين
في الحياة الأولى ؛ حينما يصل الألم إلى درجة معينة يغمى على المريض فيفقد الاحساس بالألم ، وإذا بلغ مرتبة أشد سيموت ؛ وهذا من رحمة الله بعباده أن جعل حدّاً محدوداً لألمهم . لكنّ آلام يوم القيامة ليست على هذه الصورة وهذه البساطة ، فالله عز وجل يقول : كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً ( النساء / 56 ) فالألم في جهنم لا تحدّه الضوابط ولا تتعرض له الرحمة . وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ ( الزخرف / 77 ) . فلا تجديد في القضاء والحكم ، ولا نهاية للألم ، بل هناك نار سجّرها جبّارها لغضبه . أتعلم أيها الإنسان الغافل ماذا يفعل العطش بأهل النار ؟ إنه يشتد عليهم إلى درجة يؤتى إليهم بالماء وهو يغلي بمعدن مذاب أو بصديد لا توصف رائحته ، وعندما يشربونه يتساقط لحم وجوههم فيه ، ولكن مع ذلك فهم يشربون لشدة العطش . وهذه صورة مبسطة من صور جهنم أعاذنا الله وإياكم من دخولها - . أما الجنة ؛ ففيها من النعيم الأبدي ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . النعيم الخالد الذي يتوجب على الناس أن يهرعوا إليه ويطلبوه من الله سبحانه بكل حماس وإصرار . فمن أكثر طرق الباب أوشك أن يسمع الجواب ، ومن لجّ ولج . وهذا الإلحاح المتواصل والمطلوب هو لإسقاط الحجب المتراكمة على قلب الإنسان ؛ حجاباً بعد حجاب ، فيومئذ لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى الله بقلب سليم ليصل إلى معدن النور . ومن صفات الجنّة ما جاء عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال في خطبة طويلة :